تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

58

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الوجوب للتبيّن بانتفاء الفسق ، ولكن في المقام انتفاء القيد يستلزم انتفاء طبيعيّ الحكم لا شخص الحكم ؛ لخصوصية في المقام ، وهي أنّه لا يحتمل أن تكون العدالة موجبة لوجوب التبيّن . إذن في المقام عندما ينتفي القيد ينتفي طبيعيّ الحكم ؛ بمعنى أنّ العادل إذا جاء بالخبر لا يجب التبيّن عنه ، لا بالشخص الأوّل كما هو واضح ، ولا بشخص آخر ؛ لأنّه غير محتمل ، وهذا معناه : إذا انتفى الفسق انتفى وجوب التبيّن . ونتيجة ذلك إذا انتفى الفسق ينتفي طبيعيّ الحكم لا شخص الحكم . من هنا نسأل : إذا انتفى الفسق بحيث كان الجائي بالخبر عادلًا فهل يجب التبيّن ؟ إن قلتم لا يجب التبيّن ثبت المطلوب ؛ باعتبار أنّنا نريد أن نقول : إنّ خبر العادل لا يجب التبيّن عنه ، وهذا معنى الحجّية ؛ لأنّ التبيّن هو عدم الحجّية وعدم التبيّن هو الحجّية . لذا لابدّ أن تقولوا : إنّ خبر العادل أيضاً يجب التبيّن عنه . وحتّى لو نقول إنّ الجملة الوصفية لا مفهوم لها نقول بأنَّ خبر العادل - هنا - لا يمكن أن يوجب الشارع التبيّن عنه . وبعبارة أخرى : هذه الجملة الوصفية المفروض لا مفهوم لها ؛ لذا عندما انتفى الفسق هل انتفى وجوب التبيّن عن خبر العادل أم لم ينتفِ ؟ إن قلتم : انتفى وجوب التبيّن أي حجّية خبر العادل ، ثبت المطلوب ، وإن قلتم : لا ينتفي وجوب التبيّن ، فهذا معناه : أنّ الشارع أوجب التبيّن عن خبر العادل ، كما أوجب التبيّن عن خبر الفاسق . من هنا نسأل : بم أوجب التبيّن عن خبر العادل ؛ أبنفس الجعل الأوّل أم بجعل ثانٍ ؟ لا يمكن أن يكون قد أوجب التبيّن بالجعل الأوّل ؛ لأنّه خلاف قاعدة احترازية القيود ؛ لأنّه إذا انتفى القيد ينتفي الجعل والوجوب وشخص الحكم . إذن : الشارع لم يوجب التبيّن عن خبر العادل بنفس الجعل الأوّل وإنّما وجب التبيّن بشخص آخر من الحكم .